المامقاني

403

غاية الآمال ( ط . ق )

من هذه المعاملة وهي إلهية الغير المعوضة لا ضمان فيها ففاسدها ( كذلك ) فتأمل أشار بقوله هذه المعاملة إلى المعاملة بغير عوض وامّا الأمر بالتأمل فلعله إشارة إلى أن المتبادر من قولهم كل عقد يضمن بصحيحه بفاسده انّما هي العنوانات المتعارفة وأنواع العقود المتداولة وما ذكر من المعاملة بلا عوض عنوان مخترع منتزع مضافا إلى انّه لو فتح هذا الباب لم يتحصل معيار يرجع إليه لأن دائرة الخيال واسعة وباب الاختراع والانتزاع مفتوحة ثم إن ما ذكر انّما هو فيما لم يجز المالك البيع امّا لو أجازه ولم يجز القبض ففي جواز رجوع المشترى على البائع بالثمن وعدمه اشكال ولازم من تمسك بالإجماع وحكم بضعف الدّليل على عدم الرجوع انّما هو جواز الرجوع اقتصارا فيما خالف القاعدة على المتيقن ولازم من استدل بأنه سلَّطه على ماله مجانا انّما هو عدم جواز الرجوع لوجود العلَّة قوله ويؤيّد ما ذكرنا ما دلّ من الاخبار على كون ثمن الكلب أو الخمر سحتا يعنى انه يؤيد ما ذكره من كون نفى الضمان بعيدا كما هو مقتضى غموض وجهه الحكم بكون ثمن ما ذكر سحتا في الاخبار ووجه التأييد ان ما كان أكله سحتا يجب رده إلى صاحبه لأنّه عبارة عن المال المأكول بالباطل وهو مما يجب الخروج عن عهدته المسئلة الثانية قوله وبالجملة فالظاهر عدم الخلاف في المسئلة ( انتهى ) نعم حكى عن فقيه عصره في شرح القواعد انه فصّل في هذا القسم بين ما لو كان ما اغترمه المشترى من لوازم تلك المعاملة مثل ما يصرف في استكتاب الأوراق عند شراء العقار والأراضي وما يصرف في عمارة الدار المفتقرة إليها لحاجة السّكنى الَّتي لا تنقضي إلا بها ومثل أجرة الدّلال في جملة من المعاملات المتوقفة عليها وبين ما لو لم يكن من لوازمها كالضيافة والوليمة في الدار عند شرائها برجوع المشترى إلى البائع في الأوّل دون الثاني ومال إليه بعض من تأخر مدعيا إمكان تنزيل إطلاقاتهم على ذلك وهل يرجع على البائع فيما زاد على المتعارف من النفقة والأجرة على بعض الأعمال وأمثال ذلك كبذل ما يستحب بذله في تلك المعاملة وصرف شيء في توابعها البعيدة مما هو مستند إلى تقصيره وجهان فظاهر إطلاق الرجوع بالغرامة في كلام غير واحد هو الأوّل والأقوى هو الثاني لعدم سببيّة البائع في وقوعه في ذلك الضّرر وانّما هو مستند إلى تقصيره وكذا لا يرجع لو أبرأه المالك أو تبرع متبرع بالدفع لان المراد رجوع المغرور على من عزه فيما عزمه نعم لو احتسب المالك ما في ذمته خمسا أو زكاة كان له الرّجوع ( أيضا ) لصدق الغرامة ورجوعه إليه من وجه أخر غير مانع فافهم قوله فإنّ حرّية ولد المشترى اما ان يعدّ نفعا عائدا إليه أو لا وعلى تقديرين يثبت المطلوب فعلى الأوّل يكون الدّلالة من باب الفحوى لأنه مع عود النفع إليه إذا كان مستحقا للرجوع على البائع فمع عدمه بطريق أولى وعلى الثاني تكون الدلالة من باب ظهور لفظه لأن حريّة الولد من جملة أفراد موضوع المسئلة ثم اعلم أن مراده ( رحمه الله ) بالفحوى انّما هي الأولوية القطعية دون الدلالة اللفظية كما في قوله ( تعالى ) : « فَلا تَقُلْ لَهُما ( أُفٍّ ) » ضرورة عدم دلالة الرجوع بقيمة الولد عرفا على الرجوع بسائر ما اغترمه في الموارد المخصوصة مثل ما صرفه في عمارة الدار الحزبة المشتراة ونحو ذلك ويدلّ على ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) رواية إسماعيل بن جابر الواردة في تلك ليس الأمة وتزويجها بدعوى الحرية قال سئلت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن رجل نظرا إلى امرأة فأعجبته فسئل عنها فقيل هي ابنة فلان فأتى أباها فقال زوجني ابنتك فزوجه غيرها فولدت منه فعلم بها بعد انها غير ابنته وانها أمة قال ترد الوليدة على مواليها والولد للرّجل وعلى الَّذي زوجه قيمة ثمن الولد يعطيه موالي الوليدة كما عزّ الرّجل وخدعه قوله وامّا السّكوت عن رجوع المشترى إلى البائع في بعض الأخبار فهو لعدم كونه مسوقا لذلك كرواية زرارة في رجل اشترى من سوق المسلمين جارية ( انتهى ) أشار بذلك ما أورده صاحب الحدائق ( رحمه الله ) في رواية ذريق التي ذكرها ( المصنف ) ( رحمه الله ) بعد هذه الرواية قال ( رحمه الله ) وظاهرهم انّه مع الإجازة يصحّ البيع المذكور بجميع افراده وانما يظهر الافتراق فيها مع عدم الإجازة فإنه متى كان المشترى جاهلا أو ادعى البائع الإذن له في البيع فإنه يرجع المالك على المشترى بعين ماله ان كانت موجودة والا فبالقيمة وكذا يرجع عليه بمنافعها ونمائها وبالقيمة مع التلف ويرجع المشترى على البائع بما اغترمه على ذلك المبيع من نفقة ونحوها وأنت خبير بأن رواية زريق المتقدمة قد صرّحت بان الرّجوع بما عزمه على ذلك المبيع انّما هو على المالك لا على البائع وانما يرجع على البائع بالثمن خاصة فإنه ( عليه السلام ) بعد ان حكم برجوع المالك على المشترى بعد قبض المبيع بما استوفاه من منافعه وبما أحدثه في الضّيعة المذكورة من الفساد أو قيمته حكم بعد ذلك برجوع المشترى على المالك بما أنفقه في إصلاح الضيعة ودفع النوائب عنها ثم انّه ( رحمه الله ) بعد ان نقل ما استظهره من كلام الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في الروضة وهو ان المشترى يرجع على البائع ونمائه مما حصل في مقابلته نفع وحكى تعليله بان ذلك لغروره ودخوله على أن يكون ذلك له بغير عوض اما ما أنفقه عليه ونحوه مما لم يحصل في مقابلته نفع فيرجع به قطعا انتهى قال وفيه ان المستفاد من الخبر المذكور وقوله ( عليه السلام ) فيه تصنع ان ترجع بمالك على الورثة وترد المعيشة على صاحبها ان الرجوع على البائع انّما هو بالثمن خاصة والمقام مقام بيان مع حكمه ( عليه السلام ) في الخبر برجوع المالك على المشترى بعوض المنافع فلو كان للمشتري الرجوع بها على البائع لذكره ( عليه السلام ) سيّما مع ذكره أخيرا ان المشترى يرجع بما أنفقه على المالك لا على البائع وبالجملة ان المطابق للأصول انه لا رجوع هنا للمشتري لأن المالك انّما أخذ منه منافعه الَّتي استوفاها من ماله فسبيلها كسبيل العين في وجوب الرّد على المالك وظهور البطلان الموجب لرد العين على مالكها موجب لرد ما استوفاه المشترى وتعليله بان دخوله على أن يكون ذلك له بغير عوض عليل لا يصحّ لتأسيس حكم شرعي سيّما مع دلالة الخبر على ما قلناه ومتى كان المشترى عالما فإنّه يرجع المالك على المشترى بجميع ما تقدم ذكره وامّا المشتري فإنّه بالنسبة إلى ما عزمه للمالك لا يرجع به انتهى قوله وفيه مع إنا نمنع ورودها إلا في مقام حكم المشترى مع المالك لا يخفى ما في هذا الكلام من تبر النظم لان المراد به انما هو الرد على ما ذكره صاحب الحدائق ( رحمه الله ) من إفادة السّكوت حصر رجوع المشترى على البائع في الثمن فقط وان مؤداه ليس الا ما ذكره في جواب اما قبل ذكر الخبرين ولو لم يذكر هذا الكلام وقال بعد ذلك الخبرين مع انّ السكوت في مقام البيان لا يعارض الدليل كان الكلام منتظما فتدبر قوله ومجرد رجوع عوضه إليه لا يدفع الضّرر يعنى ان حصول عوض ما اغترمه له وهو ما أكله لا يدفع الضّرر لأنه لو كان عالما بان ما يأكله مما لا بد من الغرامة عليه لم يأكله فلا يدفع ضرره الا رجوعه على من غيره بما اغترمه قوله فما في الرياض من أنه لا دليل على قاعدة الغرور إذا لم ينطبق مع قاعدة نفى الضرر المفقود في المقام الوصول العوض إلى المشتري